السيد نعمة الله الجزائري
62
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وقد حدّثني من أثق به أنّ هذه القصيدة أنشدها الفرزدق أوّلا في مدح الحسين عليه السّلام ولمّا رأى المقام مناسبا لإنشادها أنشدها للخليفة في مدح عليّ بن الحسين عليهما السّلام لأنّ صفات المدح متّحدة فيهما . وفي كتاب المناقب نقلا عن الروضة قال : سألت ليث الخزاعي سعيد بن المسيب عن انهاب المدينة قال : نعم ، شدّوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وانتهبت المدينة ثلاثا فكنت أنا وعليّ بن الحسين آتى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه واله فيتكلّم بكلام لم أقف عليه فيحال ما بيننا وبين القوم ونصلّي وهم لا يروننا ، وقال رجل : وعليه حلل خضر على فرس بيده حربة مع علي بن الحسين عليهما السّلام فكان إذا أومى الرجل إلى حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت من غير أن يصيبه . فلمّا أن كفّوا عن النهب دخل عليّ بن الحسين عليهما السّلام على النساء فلم يترك قرطا في اذن صبي ولا حليا على امرأة ولا ثوبا إلّا أخرجه إلى الفارس فقال له الفارس : يا ابن رسول اللّه إنّي ملك من الملائكة من شيعتك وشيعة أبيك لمّا أن ظهر القوم بالمدينة استأذنت ربّي في نصرتكم آل محمّد فأذن لي لأن أدّخرها يدا عند اللّه وعند رسوله صلّى اللّه عليه واله وعندكم أهل البيت إلى يوم القيامة . وفيه أيضا نقلا من كتاب العقد أنّه كتب الروم إلى عبد الملك : أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة لأغزونّك بجنود مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف فكتب عبد الملك إلى الحجّاج أن يبعث إلى زين العابدين يتهدّده ويتوعّده ويكتب إليه ما يقول ، ففعل ، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّ للّه لوحا محفوظا يلحظه في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة ليس منها لحظة إلّا يحيى فيها ويميت ويعزّ ويذلّ ويفعل ما يشاء وإنّي لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة فكتب بها الحجّاج إلى عبد الملك فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الروم . فلمّا قرأه قال : ما خرج هذا إلّا من كلام النبوّة . قال صاحب المناقب : ومن رجاله عليه السّلام من التابعين أبو محمّد سعيد بن جبير نزيل مكّة وكان يسمّى جهيد العلماء ويقرأ القرآن في ركعتين . قيل : وما على الأرض أحد إلّا وهو محتاج إلى علمه وكان يأتمّ بعليّ بن الحسين